الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
570
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
من العجيب ترك استدلالهم بها مع كونها بمرأى ومسمع منهم . ولكن قد عرفت الإشكال في الرواية سندا ودلالة ، فلا يصح على المختار ، ويصح الاستدلال به على مذهب المشهور . وأمّا حكم المهر بعد بطلان النكاح ، وحكم من تسبب فعله لبطلان النكاح والاضرار على الزوج ، فسيأتي الكلام فيه إن شاء اللّه ذيل المسألة الآتية . 2 - ارضاع زوجته الكبيرة للصغيرة أعني إذا كان لرجل زوجتان كبيرة وصغيرة ، فأرضعت الكبيرة الصغيرة ، فله ثلاث صور : 1 - إذا كان رضاعها من لبنه ، بان تزوجها وأولدها ، فأرضعت من لبنه ، الصغيرة ، دخل بها أو لم يكن دخل بها ، كما إذا صب عليها نطفته . 2 - إذا كان رضاعها من لبن غيره ، بان كان للكبيرة زوجا قبل هذا الزوج ، ولها لبن من الزوج السابق ، فارضع به زوجته الصغيرة ، ولكن دخل بهذه الزوجة . 3 - إذا كان رضاعها من لبن غيره ، ولم يكن دخل بها . وقد حكموا في الأول بانفساخ العقدين وحرمتهما مؤبدا ، أمّا الصغيرة فلصيرورتها بنته الرضاعية ، وأمّا الكبيرة فلأنها أمّ زوجته . وفي الثاني كذلك ، لأنّ الصغيرة ربيبته ، وهي تحرم بالدخول بالامّ ، والكبيرة أم زوجته . وفي الثالث تحرم الكبيرة فقط ، لأنّها أم زوجته ؛ ولا تحرم الصغيرة لأنّ المفروض أنّها ليست ربيبته لعدم الدخول بأمها . نعم ، ينفسخ العقدان لعدم جواز الجمع بين الام والبنت ، ولا ترجيح فتفسدان ، ولكن له بعد ذلك تجديد العقد على الصغيرة . والذي يدل على هذه الأحكام أمور : 1 - دعوى الإجماع عليها ( مع ما فيها من الكلام والإشكال ) ؛ قال في الجواهر : بلا